مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
277
الواضح في علوم القرآن
إلا ما جاء في الخوف والفزع ، وفي صلاة النافلة على الدّابّة أو السفينة ؛ فإن القبلة في صلاة الخوف جهة أمنه ، وفي صلاة النافلة على الدابة حيث توجّهت به . وأجمع العلماء على أنّ المشاهد للكعبة لا يجزيه إلا إصابة عين الكعبة في صلاته . وأما غير المشاهد للكعبة ، فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الواجب قصد الإصابة مع التوجه إلى الجهة . وذهب الحنفية والمالكية إلى أن الواجب استقبال جهة الكعبة « 1 » . وقد رجّح القرطبي في تفسيره ما ذهب إليه الحنفية والمالكية ، فقال : « واختلفوا هل فرض الغائب استقبال العين ، أو الجهة ، فمنهم من قال بالأول . قال ابن العربي : وهو ضعيف لأنه تكليف ما لا يوصل إليه ، ومنهم من قال بالجهة ، وهو الصحيح لثلاثة أوجه : الأول : أنه الممكن الذي يرتبط به التكليف . الثاني : أنه المأمور به في القرآن لقوله تعالى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ يعني من الأرض من شرق أو غرب . الثالث : أن العلماء احتجوا بالصف الطويل الذي يعلم قطعا أنه أضعاف عرض البيت » « 2 » . ب - التوجيهات المستفادة : 1 - توطين نفس الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين به ؛ حتى لا يضرهم قول السفهاء ، وهم يعترضون على تحويل القبلة .
--> ( 1 ) انظر أدلة الفريقين في تفسير آيات الأحكام ، للسايس ( 1 / 106 ) طبعة دار ابن كثير ودار القادري بدمشق . ( 2 ) انظر « الجامع لأحكام القرآن » للقرطبي ( 3 / 160 ) .